الأربعاء، 30 يناير 2019


سنوات ثقيلة كالرصاص ... ؟؟

جاء حديث الرئيس بتسليم السلطه للشباب برداً وسلاماً على البعض ، وهو يعد خطوة في طريق التغيير الذي اضحى مطلب شعبي بعدما وصلت (الاحوال لحته صعبة) ألاعتذار ثقافة ترضي المواطن السوداني الذي ان غضب لا احد يعلم حدود غضبه وقديماً قيل : (اياك والحليم اذا غضب) لانك لاتتنبأ بسلوكه خصوصاً إن كان صاحب حق ... !!

عندما نعود لمحور الحديث عن الضائقة التي تعانيها البلاد ، نجد ان هنالك ازمة حقيقة ظلت منذ فتره طويلة دون ان يلتفت اليها أحد ، من المسئولين لان البعض يتهرب من واجباته (تنصلا) عن اعباء مهامه ، لانه يعلم ليس هنالك مراقب او محاسب يحاسبه .

نظره من فضلك لمحيطك ستدهشك :

الامارات تطلق قمر صناعي ( خليفة سات ) قريباً ربما ذات القمر سينقل صور الصفوف فتشاهد وتتعرف على بلادك بصفوف الخبز  والصرافات ومحطات الوقود ...!
 
* السعودية تسابق الزمن لاكمال مشروع قطار الرياض وتستعد للبدء في مشروع نيوم بقيمة 500 مليار...!
 
في مصر ينطلق البرنامج النووي لتوليد الطاقة الكهربائية 900ميغا واط بينما تقطع الكهرباء في العاصمة بلا سابق انذار او اعتبار للمواطن او المستثمر ، وبلا مجرد اعتذارعام في نشرة الاخبار ...!!

هاهي قطر تشارف علي انتهاء بناء 8 ملاعب عالمية لاستقبال كأس العالم 2022م أكبر حدث رياضي عالمي ستتكفل قطر باستضافة شعوب الارض ، وعندنا وطن يشقه نيل الحياة يعجز ان يطعم فقير، او يداوي مسكين ، او يكون سند لذوي احتياجات خاصة ، او يحفظ لمن لا يملك قيمة الدواء حق الحياة ...؟

 وما المدينة الرياضة التي شيدت منذ زمان غير قريب مع ان ميزانيتها كانت مد فوعه القيمة (كاش) من دولة الكويت (التي ساعدتنا) ميزانيتها ابان عهد يوسف عبد الفتاح ما شأن هذه المدينة الرياضية عننا ببعيد التي تجثم كالبقرة النافقة عندنا في حواشات الجزيرة في طابت وابي عداره ...!
 
 نشاهد تركيا تشيد اكبر مطار في العالم بقدرة استيعاب سنوية 150 مليون مسافر يقابل الصوره مطار تركه منذ عهد الخواجة برمبل ، الانجليزي  بكاونتر وكاميرات قديمة ، وبعضها خارج الخدمة ، وسقف لم تمتد له يد الاصلاح او الصيانه ، ويتحدث بعض المغتربين عن سرقات اثناء تفتيش أمتعتهم ...!
 
عندما تطلع على دول الخليج تجد الشباب في البرلمان ، وترى في السودان وزراء من ايام مذكرة (ال10) ، و الرابع من رمضان ، وانت تعرفهم وغيرهم من الاحزاب الاخري ، تم تعينهم كترضية اعمارهم فوق ال (60) وانت تتحسر على شباب بلدك لما لا يكون (ود امنه) استاذ الاجيال هاشم صديق في مركز مرموق او العلم ازهري محمد علي و الثائر (الجبوري) او المحامية (تراجي مصطفى) أم ان حواء السودان عقمت ان    تنجب من يأتون بالتغيير ام ان التغييراصبح (حجوة) .
  
اما ماليزيا تحيا وتتنفس البحث العلمي ، وتقدم شبابها من العلماء ، الفلاسفة ، المفكرين ، المثقفين ، رجال الدين ، المصلحين الاجتماعيين ، الموهوبين والمتفوقين بعد أن خطت الهندسة العملية للهندسة العقلية ، فهؤلاء الكفاءات من الخريجين السودانيين البرره ، يا للحسره تفرق جمعهم في فجاج المعموره  يشكون ما عانوه من ظلم في بلدهم  الطارد ...؟
  القضية ليست قضية خبز إنما قضية مشروع تم اعلانه عام 1989م نأكل مما نزرع و نلبس مما نصنع هذا جوهر الموضوع ...
2008م كان الدولار 2.400 ولكن بسياسات خاطئة اعترفت بها الدوله ( وفتته قرض) فقد السودان 70% من النفط المورد الاقتصادي الاول حديثا ، ليتدنى انتاجه من نصف مليون برميل في اليوم الي 117 برميل فقط لا يكفي لتسيير (عربات) الحكومة ...؟

المشروعات القومية اين اختفت ؟
الخطوط الجوية السودانية اجمل شعار خط طيران في المنطقة (بالطايره السودانيه لنبينا قوماك بيا) و افضل خدمات سابقاً اين اختفى ناقلنا الوطني الجميل ...؟
 هل مشروع الجزيره في قسمه الوطني ان يكون (سلة غذاء العالم) أم لا يعلم بعض ابنائنا في المدارس ان بركات عاصمة المشروع ...؟
 هل تحتاج الدوله ما يقارب 300مليون دولار لشراء القمح كل شهر للاستهلاك المحلي وليس للتصدير (للصومال) ...؟؟
 اين خطوط القطارات ...؟
 السفن التي كانت في الموانئ ... ؟
 هل سمعتم  بانتاجية الصمغ العربي التي كانت عام 2012 بالتقريب 96 مليون ...؟
 ماهو خط هيثرو الذي اثار ضجة ...؟

كيف لبلد يصارع نفسه ب27 وزير و 450 برلماني ان يجتهد في حلول علمية طويلة الاجل ، وهو يلهث لتوفير الرواتب والمخصصات لجيوش على عجل ...؟.
بينما عليه ان يبقى منكمشا و (رقيق) فلا تتعدى وزارته 7 بعد الدمج ، ووزرائه 7 ، ويمنع دستوره الجديد التعددية الحزبية تجنباً لاهدار موارد الدولة ، فلا يسمح الا بحزبين فقط على قرار العمال والمحافظين ، ويمنع ممارسة العمل السياسي للعامة ( الا بضوابط ) ، وفقط لاهل التخصص ممن درس علوم السياسية او فلسفة العلوم السياسية او ماشاكل  ، حتى نتجنب المحسوبيه والترضيات والفشل وهلم جرا ...؟.

 كان السودان قومياَ عالمياً اقتصاديا ، وطنا تشد اليه الرحال ، لكن لكي نبدأ في دفع عجلة التنمية لا بد من تغيير سياسات الدولة بشباب طموح ، والاستفادة من تجارب الدول لمواكبة النموء الاقتصادي ، فلسفة الدبلوماسية السودانية العريقة للخطاب الخارجي (المحجوب) مثالا ، تطبيع العلاقات مع امريكا ، كندا ، ودول اوروبا ،  بعيداً عن كوريا الشمالية ، و حركة حماس وايران والاسلام المتطرف ...ألخ .

يعلم القاصي والداني ان القضايا التي زج بها السودان ليست في مصلحة الشعب السوداني الابي ، وليست من الحكمة في شيء ولم تظهرنا كشعب رمز للشعوب المستضعفة في الارض ، بل على العكس اظهرتنا كشعب بائس يعاني من ضروريات الحياة فيما عرف ب (مظاهرات الخبز) ، ولن ينسى احد ان اقوى اسباب مجيء الانقاذ كان بغرض تشويه صورة السودان امام العالم في اواخر الثمانينات من القرن الماضي فهل اعاد التأريخ نفسه ...؟

انحصرت المطالب الشعبية قبل المظاهرات في :

* الحياة الكريمة للمواطن السوداني في المدن  و الارياف
* مكافحة الفساد الحكومي الذي استفحل ومازال يطمع هل ممزيد ...؟
* تقديم برامج اسعافية سريعة و شاملة في الزراعة والصناعة من خلال خطط قصيرة الاجل تلبي حاجات الناس و يتلمسونها في معاشهم اليومي بلا (الخطب الحماسيه) ...
* حرية التعبير (السماح للمهمشين بايصال صوتهم للمسؤولين)
*وتعزيز ملف حقوق الانسان (بعدم الاعتقالات التعسفية ، والتنكيل بالمعتقلين ، وحرية التعبير وحرية الصحافه)
*  تطوير سبل التعليم ومجانيته
توفير الدواء باسعار في متناول المريض

 ماذا كان رد الحكومة ...؟
دخلت اموال الناس للبنوك بأمر رسمي فعانوا في سبيل عودتها من الماكينات بيسر كما دخلت ولسان حالهم (في الصف كفى يومنا راح) ...!

فكلما اندلعت ازمة ( طلع ) كذاب ليقول ان الازمة لن تتكرر مره اخرى ، دون ان يستحي او يعلن الحقيقة    و يستقيل ، كما فعلها صديقنا الشاب (خالد الاعيسر ) وهو يحرج الحكومة انذاك  امام المشاهدين (فضائية الخرطوم) ، اذ ان الاستقالة غدت ابغض الأعمال لبعض المسؤولين الثقلاء ، لانهم ليست لديهم مايعيدهم الى الكرسي من مؤهلات الا (الترضيات) التي جاءت على عرق الشعب السوداني ، (بالساحق والماحق والبلاء المتلاحق)  بعدما صبرعلى مضض لحكومة الحوار (يشوف اخرتها) ...

وكان طبيعي للمتابع للاحداث ان ترتفع المطالب الشعبية من (نحن مرقنا للناس السرقو عرقنا) الى سقوط النظام تحت شعار (تسقط بس) في وطن يئن تحت ضربات التخريب ، والدمار ، والفقر المدقع ، والجهل المركب ، وكل ملف يحتاج لمجهودات كبيره لا حداث تغيير حقيقي يمس حياتنا .
لا أحد من الشباب يسعى ليحكم انما الظلم والاحساس بالقهر والفشل ، هو ما دفع الشارع للاحتجاج والتململ من سياسات تكررت ، وتشابهت ، وعقمت ، في ان تقدم جديد ، ان كانت الحكومة حريصة على الاستمرار بنفس الحماس لقمع المتظاهرين عليها ان تشرع في معالجة كل ماخرج لا جله الشارع ، الذي يدرك ان عليه ان يستمر بلا توقف حتى وان سقط اخر سوداني لانه يعتقد الا أمل غير الثوره ، والا رجوع ، فما على الحكومة الا ان تسابق الزمن لا حداث برنامج (انعاشي) مستعجل ، وان دعى الامر للتنازل عن قرارات ايداع الاموال البنوك ، او عودة الخبز لسابق عهده ، او تدفق الوقود كما كان سابقا ، فليس من المعقول ان تنتظر الحكومه اكثر بينما يسقط ابناء الوطن بدم بارد ، او ان يكون برنامجها لادارة الازمة تهديد الثوار وتصريحات الفاتح عز الدين (سنطبع اموال لفك الضائقه) ...؟
لان ابسط سؤال سيطرح للحكومة وليس الفاتح  (ووين كنتو بتودو الاموال البتطبعوها ...؟) ليس معقول ان تكون الحكومة البشير وحده الذي يتحرك كالجوكر ، او معتز موسى الذي لا يحمل عصى موسى وقتها فقط ربما تجد من يقول منافحاً عن الحكومه (تقعد بس) .
و (راعي الضأن) في الخلاء يعرف ذلك ، حقاً ان اكثر من ربع قرن من الزمان (معاناه) (فساد) (فشل) (ازمات) (خراب كبير) (تعطيل دولاب العمل) و (ازمة غذاء ) في بلد يمثل سلة غذاء العالم بما يمتلك مموارد وضع (غريب) .

تلك كانت فتره كافيه لتقييم الكثير مما هو حولنا ، و (الجمعية التأسيسية) الشعب السوداني وحده من يقيم (حكومته) ، ويطالبها بما يريد بأساليب سلميه ، وحضارية ، وراقيه في ايصال مطالبه ، وسيخاطب العالم بأدب ، يشبه شبابنا الجدد ان الوطن فقط ولا قداسه لكذاب ، ممنطلق (الرائد لا يكذب اهله) ، دون الحاجه لتهديد المسؤولين بأن الثورة الجديدة للانتقام منهم ، او من بعض الاعلاميين ، ومن يسعون لا تلاف ممتلكاتنا العامه ، التي لانريد لجيلنا القادم ان يخسر كما خسرنا لاجل تشييدها ، وانتهازية بعض المندسين ، من يحاولون تنفيذ اجندتهم ممن يسيرون وسط الشباب ، هؤلاء الاستغلالين ، ثم ما الاهداف الثوريه ان تعلن الثوره (الشعبيه ) منذ بداياتها انها (متوعده) وان يصرح شاب (انا حاجز انصار السنه) وماذا نفعل ان خرج ثائر اخر ليقول اتركوا لي أل (فلان) فانا من انتقم منهم ...؟ لا ينبغي ان نحارب العنصريه لنحاسب بناء عليها اذ ينتفي انذاك من الثوره الجديده سبب قيامها ونكون من يحرث في الماء قال تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُون 

    
30سنه من التكرار
من القبض على الجمر
من الصبر على المر

 لقد كانت حقا

(سنوات ثقيلة كالرصاص ...!!)  



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق